U3F1ZWV6ZTQwNjM4NDgxMzIzNTg4X0ZyZWUyNTYzODI2ODA2MzQyMA==

هل يمثل البوركيني تهديدا للعلمانية واستفزازا للفرنسيين؟


تنظر أعلى محكمة إدارية فرنسية في طلبات جمعيات حقوقية ضد قرار حظر عدة مدن فرنسية ارتداء "البوركيني"، مع تزايد توقيف النساء المسلمات بتهمة تهديد قيم العلمانية وارتداء زي غير مناسب.
وتقدمت جمعيات حقوقية فرنسية بطلبات استئناف ضد قرارات محاكم إدارية محلية أيدت قرارات الحظر. والبوركيني هو زي سباحة خاص يغطي الجسم باستثناء الوجه والكفيين والقدميين.
وتناقلت وسائل إعلام محلية، الثلاثاء ، صورا لأفراد مسلحين من الشرطة الفرنسية يتوجهون نحو امرأة تستجم على أحد الشواطئ، وبعدها قامت المرأة بخلع سترتها العلوية في ما بدا أنه محاولة منها لإقناع عناصر الشرطة بعدم تسجيل مخالفة بحقها.
وفي حادثة مشابهة، تم تغريم سيدة مسلمة كانت برفقة أولادها على أحد الشواطئ، بتهمة ارتداء زي غير مناسب. وقالت السيدة إنها كانت برفقة أسرتها ولم تكن تعتزم السباحة كما أنها لم تكن ترتدي البوركيني. وأضافت أن رجال شرطة اقتربوا منها وطالبوها بتغيير كيفية ارتداء ملابسها أو مغادرة الشاطئ.
وأثارت تلك الحوادث وأخريات صدمة وغضبا على مواقع التواصل الاجتماعي. إذ يرى البعض أن تلك الممارسات تستهدف أقلية بعينها وتعمل على تقسيم المجتمع الفرنسي على أسس عرقية ودينية. كما شبهها البعض بممارسات تنظيمات متشددة تجبر النساء على ارتداء ملابس بعينها.
وفي تعليق لها على دعوات الحظر، تقول الاسترالية عاهدة زناتي، مصممة البوركيني، إنه ليس رمزا للحجاب ولا يمثل الإسلام، بل أعد فقط لكي يمنح المرأة حرية أكثر لممارسة رياضة السباحة.
وحظرت خمس عشرة مدينة فرنسية ارتداء البوركيني، كان أخرها "نيس"، إذ نشرت سلطاتها، الأسبوع الماضي، بيانا قالت فيه إن المدينة تمنع ارتداء "ملابس تظهر بشكل واضح التمسك بدين معين، في وقت تتعرض فيه فرنسا ودور عبادة بها لهجمات إرهابية".
ويثير قرار حظر البوركيني جدلا سياسيا داخل فرنسا. إذ أعرب رئيس الوزراء الفرنسي، مانويل فالس، عن تأييده لقرارات الحظر قائلا إن البوركيني يمثل "استعباد المرأة".
وفي السياق ذاته، قال الرئيس الفرنسي السابق والذي أعلن عن نيته الترشح لانتخابات الرئاسة ، نيكولا ساركوزي، إن ارتداء البوركيني "عمل سياسي، وقد يدعم التطرف، ويسبب الاستفزاز".
في المقابل، رأت وزيرة التعليم، نجاة فالو بالقاسم - بالرغم من عدم تأييدها الشخصي لارتداء البوركيني - أن "الدوافع وراء حظره سياسية، وتفتح المجال أمام المشاعر العنصرية".
واستنكر بينوا هامون، النائب الاشتراكي والساعي للترشح لانتخابات الرئاسة ، إيقاف المسلمات على الشواطئ لارتدائهن الحجاب، قائلا إن هذا التوقيف يعد استهزاء بالعلمانية الفرنسية. ويحذر هامون من تحول الأمر إلى استهداف الإسلام والمسلمين بغية تحقيق مكاسب سياسية بحتة.
وبينما ترحب حركات يمينية بحظر البوركيني وترى أنه يتعارض مع العلمانية الفرنسية، تحذر منظمات حقوقية من تحول الأمر إلى استهداف أقليات دينية وعرقية بعينها.
ويخشى متابعون من أن تزيد الإجراءات الفرنسية الأخيرة عزلة الأقليات المسلمة، كما يحذرون من استثمارها من قبل جماعات متشددة تهدف إلى تأجيج مشاعر العداء ضد فرنسا.
ونظمت وقفات اعتراضية أمام سفارات فرنسية في عدد من الدول اعتراضا على حظر البوركيني.
وفرنسا على موعد مع استحقاق انتخابي رئاسي ، وآخر برلماني من العام ذاته.
No comments
Post a Comment

Post a Comment