U3F1ZWV6ZTQwNjM4NDgxMzIzNTg4X0ZyZWUyNTYzODI2ODA2MzQyMA==

لِما تُحب الريال ؟ لِما كل هذا التعصب ؟



أولاً أنا لا أُحب الريال, أنا أعشق الريال قلبًا وإحساساً بل حتى أن اسم الريال يتناوب في القلب ما بين النبضةِ والأُخرى, ما بين كل شهيق وزفيرٍ على أثرهِ لا زلت موجوداً على قيد الحياة.

تعلمتُ وتعلم غيري أن لا يأس ولا فشل ولا شبع ولا اكتفاء مع الريال, تعلمنا وشاهدنا كيف أن سقوط راموس في نصف النهائي أمام دورتموند كان بداية الصعود نحوا المجد مجدداً بل أن دموعه كانت كالحمم البركانية التي انهالت على أعتى قلاعِ أوروبا وتمكن الريال من بعدها من بسط سلطانة على القارة العجوز بعد سحق كبارها وصغارها.

تعلمت وتعلمنا أن لحظة الحُزن المرسومةِ على وجه أسطورتنا البرتغالي بعد الإقصاء أمام اليوفي وذرفهِ لدموع المرارةِ كانت جسر العبور نحوا ثلاثيةٍ تاريخية عجز القاصي والداني الكبير والصغير عن تحقيقها.

تعلمت وتعلمنا من الريال المعنى الحقيقي للوفاءِ بالجميل وعدمِ نُكران الفضل لأصحابه, فلازلت عيوني ترى روبرتو كارلوس , راؤول غونزاليس, ألفارو أربيلوا, فرانشيسكو خينتو, تشابي ألونسو, الظاهرة رونالدو, وغيرهم الكثير من الأساطير التي لا زالت تعمل داخل أروقه النادي بلا كللٍ آو ملل مع كامل التقدير والاحترام والعرفان بالجميل من قلب الكيان الأبيض لهؤلاءِ المحاربين.

تعلت وتعلمنا من الريال أسمى معاني الإنسانية في المجال الرياضي الكروي, فلطالما كان الريال السباق دوماً للتعاطف والوقوف والدعم بكامل قدراته مع ضحايا الكوارث الطبيعية في دول شرق آسيا وغيرها, ومع شهداء العراق وسورية, حتى اصبح الريال يمتلك أكثر من 150 مؤسسة حولَ العالم وظيفتها العمل على خلق التكافل الأسري ما بين أفراد العائلة, والعمل على إبعاد الأطفال الصغار عن طريق التسول والأمور الغير مشروعة ومنح الصغار فرصًا في المجال الكروي آو الثقافي.

تعلمت من الريال المتمثل بشخص الرئيس فلورنتينو بيريز معنى التضحية حينَ تولى زمام الأمور في النادي في فترته الأولى وأخذ قرضًا من البنوك على أسمه ورهن أسمه التجاري المرموق في سبيل تخليص الريال من الضائقة المالية التي كادت تعصفُ بهِ وتوصله للحال الذي وصل له الميلان وغيره من الأندية الكبرى, لم يكتفي الرئيس بذلك بل عمل على الجانب الإقتصادي بشتا الوسائلِ والسُبل حتى أوصل الريال ليكون أقوى علامةٍ تجارية واقتصادية كروية في 10 سنواتٍ متتالية وحتى حين أزاح الشياطين الحمر الريال عن الصدارة لعامٍ واحد, عاد الريال أقوى مما كان لأن المثابرة والكفاح أحدى أساسيات الريال.

تعلمت وتعلمنا من الريال أن سماع النشيد يجعل القشعريرة تتملكك, وأن ترى نفسك أمام جماهير الأندية الأُخرى مختالاً متفاخراً بـ13 كأساً وغيرها من البطولات في خزانه النادي, تعلمت وتعلمنا أن كفاح الريال انطلق لحكم أوروبا ولم تكن انطلاقتنا مجرد حقبةٍ كباقي الأندية تظهر لم تنتهي بل أن سطوة فريقنا على أوروبا انطلقت من خمسينيات القرن الماضي ولا تزالُ مستمرة.

تعلمت وتعلمنا أن تساقط الدماء أثناء المعركة على القميص لا تعني أن الفارس قد تعب بل هي طاقة إضافية للاستمرارية في القتال, تعلمنا أن الشعار والقميص في العُرف الكروي شعارُ مقدسٌ لا يُمس, تعلمنا في الريال أن لا فساد ولا رُشى ولا اختلاساتٍ في النادي منذ نشاءته, تعلمنا أن الرئيس انسحب من صفقةِ نيمار بسبب الشعور بشبهات فسادٍ كان على غرارها فضيحةٌ مدويه كما هي العادة في أروقة النادي القذر وعلى غرارها استقالت الإدارة المتمثلة بروسيل.

عزيزي القارئ, على مرِ السنوات لم يكن الريال في نظرنا مجردِ نادٍ كروي يطمح للبطولاتِ والألقابِ فقط, نحن ننظر للنادي على أنه مملكةٌ نكنُ لها الولاء والانتماء بعد أوطاننا, نحنُ نرى في الريال حياةً ونجد فيه المتنفس لدرجةِ الملل والإحباط والغضب مع انقطاع الفريق الأبيض عن اللعب, الجميع يفرح في العطلة الصيفية إلا نحن لأننا لا نتمكنُ من الصبر على عدم رؤية الفريق يلعب كل أسبوع مرةً آو مرتين, لذلك نحنُ متعصبون لأن الريال في قلوبنا وبناتِ أفكارنا وطنٌ ثانٍ فمثلما بذلت في سبيله أساطيرنا العرق والجهد والمال والدماء, لن نبخل على المملكة بالدفاعِ عنها وقت الحاجة و الوقوف لإغلاق وتكميم أفواهِ كل حاقدٍ مشككٍ وحاسد.

حينَ أرى الصغير قبل الكبير يسأل عن الطاقم الفني والبدني للفريق , حينَ أرى أصغر مشجعٍ حقيقي للنادي يعرف المسؤولين عن الملعب, حينَ أرى في عقلِ كل عاشق/ة مساحةٌ لكل ذكرى كان فيها الفرح أو الألم يخص الفريق, حين أرى الفقير يذهب للمقاهي ومتوسط الدخل يضغط على نفسه لشراء جهازٍ يتمكن من خلاله المشاهدة والتشجيع والهتاف, حين أرى العريسين يرقصون على أنغام النشيد الملكي, حينَ أرى ونرى ويرى ويرو, كيف لا نعشق الريال ولا نُحب مدريد ؟ بل أني جاهزٌ لفعلِ كل شيء وأي شيء لأجل الفريق, والدخول في أي معركةٍ والشتمِ والحرق أن مُس الفريق من أي نغلٍ ضال فكر ولو للحظةٍ بالتطاول أو الطعن!

إذا مكان اللاعبون جنوداً للريال على أرضيه الملعب, فنحنُ جنود أينما حللنا وارتحلنا, فل يدرك القاصي والداني هذه الحقيقة!
No comments
Post a Comment

Post a Comment