U3F1ZWV6ZTQwNjM4NDgxMzIzNTg4X0ZyZWUyNTYzODI2ODA2MzQyMA==

كل الدلائل على الحظ الكبير لزيدان



يا له من حظ عجيب ذلك الذي رافق الفرنسي زين الدين زيدان منذ بداية مسيرته على رأس الإدارة الفنية لريال مدريد، إذ لم تكد تمر مباراة واحدة أو إنجاز واحد له دون أن يتسلح بسلاح الحظ ويرتكز عليه من أجل بلوغ في ظرف سنة ونصف إنجازات لم يبلغها مدربون يعدون اليوم من بين الكبار طوال مسيرتهم! نعم يا سادة، إنها أفعال السعد الذي قيل عنه في إحدى البيوت الشعرية «هو السعد كم من وضيع رفع، حارب بسعد وإلا فدع!».

المُدرب الفرنسي كما يصفه البعض يتمتع بالبركة وكلما ضاقت به ضائقة إلا ولجأ إلى إحدى ملكاته الربانية من أجل تغيير الأمور وإعادة فريقه للطريق الصحيح. فمن يحتاج للعمل الشاق أو للتسيير التكتيكي الجيد للمباريات أو لخلق الأجواء الجيدة داخل المجموعة عندما يبتسم له الحظ وتُفتح له أبواب السعد! كلامي ذلك لم يكن من فراغ، وإن اعتقدتم أنكم تقرؤون لأخرق أو شخص بعيد كل البعد عن الصواب، فسأرد عليكم بالدلائل القاطعة والتي ستأتي تباعًا في موضوعي هذا.

لا أشك أنكم تعرفون مثلي أن زيدان كان محظوظًا بالظرفية التي أصبح فيها مُدربًا أول لريال مدريد، فهل تتذكرونها؟ فالفريق حينها كان يمر ربما بإحدى أسوأ أزماته في السنوات الأخيرة بعد الخسارة المدوية أمام برشلونة برباعية نظيفة في سانتياجو بيرنابيو ودخول النادي في أزمة مؤسساتية طالب من خلالها جمهور النادي برأس فلورنتينو بيريز الذي وجد نفسه مُضطرًا لإقالة رافاييل بينيتيز والدفع بالفرنسي إلى الواجهة وهو ربما غير مستعد بشكل كامل بعد.

المدرب الفرنسي كان محظوظًا جدًا بأن كان عليه أن يُعيد الحياة لفريق مُحبط نفسيًا بعد أن فقد جل حظوظه في الفوز بالدوري، وبدنيًا بعد الإصابات الكثيرة التي تعرض لها الفريق في تلك الفترة والتي جعلت جل اللاعبين يعترفون بعد ذلك بأنهم دفعوا ثمن تحضيرهم السيء للموسم. ولا ننسى أيضًا أنه كان محظوظًا بالعمل في نادٍ يعتبر احتلال المركز الثاني فشلًا، والخروج من دون ألقاب أزمة كبيرة.

تلك لم تكن سوى البداية في طريق زيدان المفروشة بالورود، فالفرنسي وبعد أن سيّر البداية بشكل جيد جدًا سقط بشكل مفاجئ على أرضه في ديربي مدريد قبل أن ينفجر رونالدو حينها بتصريحات كانت قادرة على خلق شرخ داخل غرفة الملابس حينما اعترف بأن الريال لن يستطيع المنافسة على شيء في حالة ما واصل الاعتماد على الاحتياطيين الذي عوّضوا لفترة طويلة اللاعبين المُصابين كبيل، مودريتش أو بنزيمة.

ثم كيف ننسى السعد الكبير الذي ابتسم لزيدان حينما اهتدى إلى كاسميرو وأشركه كأساسي في مركز الارتكاز مستغنيًا عن خاميس وإيسكو، ليتطور مستوى الفريق بشكل واضح وترتفع نسبة استرجاع الكرة في المباراة الواحدة بل ويرفع من عدد كيلومترات ركض اللاعبين في المباراة الواحدة خلال شهرين فقط، ليُنهي الفريق الموسم وهو على بعد نقطة وحيدة عن برشلونة الذي كان قبلها قريبًا من فارق الـ10 نقاط.

أما في دوري أبطال أوروبا، فحدث ولا حرج. القرعة خدمته ليواجه في أدوار خروج المغلوب روما، فولفسبورج، مانشستر سيتي ثم أتلتيكو مدريد، وهي كما تعلمون طريق معبدة نحو اللقب خاصة عند معاناته من غياب مجموعة من أفضل لاعبيه في جل تلك المباريات أو عند الحديث عن الأتلتي الذي أقصى قبل ذلك بايرن ميونيخ وبرشلونة ودخل المباراة النهائية في ميلانو من أجل الفوز بأول لقب في تاريخه في دوري أبطال أوروبا ومن أجل الانتقام من نهائي لشبونة في 2014.

القدر واصل خدمة زيدان، وعلى شاكلة جل كبار أوروبا، صرف ريال مدريد ببدخ كبير ليدفع 30 مليون يورو من أجل استقطاب ألفارو موراتا ويستعيد أسينسيو ويواصل الاعتماد على فريق كان قبل 5 أشهر من ذلك منتهيًا ويحتاج لتغييرات كثيرة وتعاقدات فلكية من أجل إعادته للطريق الصحيح. ثم لا تنسوا أن الظروف خدمت زيدان بداية الموسم حينما فاز بكأس السوبر الأوروبي أمام إشبيلية وفريقه منقوص من رزمانة من اللاعبين المهمين الذين أنهوا لتوهم كأس أمم أوروبا.

ثم استذكروا بداية الموسم حينما بدأه الفرنسي وهو مجرد من أهم لاعبيه رونالدو الذي غاب لفترة ثم عاد ببطء شديد وعانى لاستعادة مستواه، وذلك قبل أن يُصاب كل أعمدة الفريق تباعًا ابتداءً من مودريتش، جاريث بيل، توني كروس، راموس، بيبي، فاران وكاسميرو، ورغم ذلك احتل فريقه المركز الأول طيلة الموسم في موسم لم يفز بلقبه لقرابة الـ5 سنوات.

وإن لم تكفكم كل تلك الدلائل، فتذكروا أن زيدان ورغم تفوقه في جل نزالاته التكتيكية أمام مدربين كبار مثل دييجو سيميوني، ماوريتسيو سارّي، كارلو أنشيلوي، ماوريسيو بيليجريني، خورخي سامباولي وهلم جرا، إلا أن أباطرة كثر يحجّمون دوره في الإدارة الجيدة لغرفة الملابس.

أتمنى أن يكون قصدي من الموضوع قد بلغكم جميعًا، أو على الأقل من أخذوا من وقتهم لقراءته حتى النهاية، فأسطورة الحظ التي التصقت بزيدان واهية في رأيي، ولا أساس لها من الموقع لا في كرة القدم ولا في الحياة عمومًا. لا أنكر أن الظروف قد تساعد البعض في بعض الأحيان، لكن كثيرون يسيئون استتغلالها، ثم إني لا أتذكر فريقًا فاز بلقب أو بطولة بفضل حظه فقط أو شخصًا حقق إنجازات عظيمة في حياته وهو مُكتفٍ بالجلوس على أريكته في بيته. 

وفي هذا الشق، سأنهي مقالتي بعبارة للشاعرة الأمريكية « إيميلي ديكنسون» والتي قالت من خلالها «الحظ ليس صدفة، إنه كدح وابتسامة». تأملوا قليلًا في تلك العبارة، فلعلنا نهتدي يومًا للطريق الأمثل لمنح كل ذي حق حقه.
No comments
Post a Comment

Post a Comment